الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

105

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الواجب شرعا ردّ السّلام على كلّ مسلم ، وقد منع عن دفنه ثلاثا في مقابر المسلمين وقد أوجبت الشريعة الإسلاميّة المبادرة إلى دفن المسلم ، وقد أمر برمي الجنازة ورمي من يتولّى تجهيزها بالحجارة والمسلم حرمته ميتا كحرمته حيّا ، فلم يرض طلحة بالأخير إلّا دفنه في مقبرة اليهود حشّ كوكب . وهل لهذه الأعمال وجه بعد حفظ كرامة صحبتهما ؟ ! والقول بعدالة الصحابة كلّهم ؟ ! وقبول ما ورد في الرجلين أنّهما من العشرة المبشّرة ؟ ! إلّا أن يقال : إنّهما كانا يريان القتيل خارجا عن حوزة المسلمين ، وإلّا لردعتهما الصحبة والعدالة والبشارة عن ارتكاب تلكم الأعمال في أيّ من ساقة المسلمين فضلا عن خليفتهم . وأمّا ما أظهراه من التوبة « 1 » بعد أن نكثا البيعة الصحيحة المشروعة ، فالوجه فيها إن صحّت وكان المؤود من النفوس المحترمة ، أن يسلّما نفسهما لأولياء القتيل أو لإمام الوقت فيقيدوا منهما ، لا أن يلقحا فتنة كبرى تراق فيها دماء بريئة من دم عثمان . فقد قفّيا الحوبة بالحوبة لا بالتوبة حسبا - إن كانا يصدقان - أنّها تمحو السيّئة ، بل الحوبة الأخيرة أعظم عند اللّه ، فقد أراقا بها من الصفّين في واقعة الجمل دماء تعدّ بالآلاف بريئة من دم عثمان . وهتكا حرمة رسول اللّه بإخراج حشيّة من حشاياه من خدرها ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وآله نساءه عن ذلك ، وأوقفاها في محتشد العساكر وجبهة القتال الدامي ، وقصدا قتل إمام الوقت المفترض طاعته الواجب حفظه ؛ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « 2 » ، وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ « 3 » .

--> ( 1 ) - عن طلحة قال : « إنّه كان منّي في عثمان شيء ، ليس توبتي إلّا أن يسفك دمي في طلب دمه » ؛ انظر تاريخ الأمم والملوك 5 : 183 [ 4 / 476 ، حوادث سنة 36 ه ] . ( 2 ) - آل عمران : 167 . ( 3 ) - البروج : 20 .